أحمد فارس الشدياق

107

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

المحبوب تاقلي سافر * ليلي ونهاري نبكيح جعلتلو بدموعي البحر * وبالتنهيدات تا قلبي الريح وهو يشبه قول لسان الدين الخطيب : والبحر قد خفقت عليك ضلوعه * والريح تبتلع الزفير وترسل ومثله قول القاضي الفاضل : كأن ضلوعي والزفير وأدمعي * طلول وريح عاصف وسيول وقول إبراهيم بن سهل الإشبيلي : إذا أنست ركبا تكفّل شوقها * بنار قراه والدموع بورده ومثله ما ذكره علي بن ظافر في بدائع البدائة : « شراعها من فؤادي وبحرها من دموعي » . وبقي هنا إصلاح فاسد اللفظ : فنقول قد مرّ شرح تا أنها تكون بين المضاف والمضاف إليه ونبكيح الحاء مبدلة من الهاء وهي لغة للعرب أيضا ، فيقولون : المليه والمليح ، والهاضوم والحاضوم والمدة والمدح ، وتاه وتاح ، وشقه النخل وشقحها ، وقوله البحر محركة جار على القياس من أن الاسم الثلاثي الذي أوسطه حرف حلق يجوز الفتح فيه نحو : شعر وشعر ، ونهر ونهر . قال الإمام الخفاجي في شرح درّة الغواص : قال ابن جنّي في المحتسب قرأ سهيل بن شعيب السهمي جهرة وزهرة في كل موضع محركا ، ومذهب أصحابنا في كل حرف ساكن بعد فتح لا يحرّك إلا على أنه لغة فيه كالنهر والنهر والشعر والشعر . ومذهب الكوفيين أنه يجوز تحريك الثاني لكونه حرفا حلقيا قياسا مطردا كالبحر والبحر . وما أرى الحق إلا معهم . وممّا أنشدنيه أحدهم بمحضر جماعة :